السيد كمال الحيدري

275

شرح بداية الحكمة

التجرّد عن المادّة دون آثارها من الشكل والمقدار والوضع وغيرها ، ففيه الصور الجسمانية وأعراضها وهيئاتها الكمالية من غير مادّة تحمل القوة والانفعال ، ويسمّى عالم ) المثال ( و ) البرزخ ( بين عالم العقل وعالم المادّة ، والثالث ؛ عالم التجرد عن المادّة وآثارها ، ويسمّى ) عالم العقل ( . وقد قسّموا عالم المثال إلى : المثال الأعظم القائم بذاته ، والمثال الأصغر القائم بالنفس ، الذي تتصرّف فيه النفس كيف تشاء بحسب الدواعي المختلفة الحقّة والجزافية ، فتأتي أحياناً بصورٍ حقّة صالحة ، وأحياناً بصور جزافية تعبث بها . والعوالم الثلاثة المذكورة مترتّبة طولًا . فأعلاها مرتبة وأقواها وأقدمها وجوداً وأقربها من المبدأ الأول - - تعالى - - - عالم العقول المجرّدة ؛ لتمام فعليتها وتنزّه ذواتها عن شوب المادّة والقوة ، ويليه عالم المثال المتنزّه عن المادّة دون آثارها ، ويليه عالم المادّة موطن كلِ نقصٍ وشرّ ، ولا يتعلّق بما فيه علم إلا من جهة ما يحاذيه من المثال والعقل .